الشريف المرتضى

105

شرح جمل العلم والعمل

خالف فيه قوم من أنّه غيرها مثل معمّر « 1 » ومن تابعه ، أو أنّه جزء فيها على ما ذهب إليه النّظام « 2 » ، أو أنّه جسم منساب في هذه الجملة على ما حكي عن ابن الاخشاذ « 3 » أشياء : منها : أنّ الإدراك يقع بكلّ جزء من أجزاء هذه الجملة ويتألّم الحيّ بما يحلّها من الآلام ، والألم لا يصحّ وجوده إلّا في محلّ فيه حياة . وكذلك الإدراك لا يصحّ إلّا بمحلّ فيه حياة ، بدلالة أنّ ما لا حياة فيه من

--> ( 1 ) . معمر بن عباد السلمي المتوفّى سنة 215 ، أصله من البصرة وسكن بغداد ، وكان من أئمّة المعتزلة ، وناظر النظام وانفرد بآراء خاصّة ، من جملتها ما أشار إليه السيّد المرتضى هنا . كان معمّر يقول : إنّ حقيقة الإنسان الّتي تعلّق بها التكليف هو معنى أو جوهر غير الجسد المحسوس ، والإنسان جوهر فرد يتصف بالحياة والعلم ، ثمّ هو لا يلمس ولا يحسّ ولا يحلّ موضعا دون موضع ومع ذلك هو مدبّر الجسد . انظر : - الخياط : الانتصار ص 22 . - الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 61 . - فؤاد سزگين : تاريخ التراث العربي ج 1 جزء 4 ص 64 . ( 2 ) . يقول النظام : إنّ الإنسان في الحقيقة هو النفس أو الروح ، والبدن آلتها وقالبها ( الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 55 ) ( سبق التعريف بالنظام ) . ( 3 ) . ابن الاخشاذ أو ابن الاخشيذ هو : أحمد بن علي ( المتوفّى سنة 22 ) من رؤساء المعتزلة وزهادهم . كان فصيحا له معرفة بالعربية والفقه . من تصانيفه : نقل القرآن والإجماع واختصار تفسير الطبري . جاءت ترجمته في : - ابن حجر : لسان الميزان ج 1 ص 231 . - الزركلي : الأعلام ج 1 ص 171 .